السيد هاشم البحراني
144
البرهان في تفسير القرآن
ولا على النصارى ، ولا على المجوس ، ولا على عبدة الأوثان ، ولا على موائد شرب الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنث ، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ، ولا على المصلي ، لأن المصلي لا يستطيع أن يرد السلام ، لأن التسليم من المسلم تطوع ، والرد عليه فريضة ، ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمام ، ولا على الفاسق المعلن بفسقه » . قوله تعالى : * ( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّه أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّه ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَلَنْ تَجِدَ لَه سَبِيلًا ) * - إلى قوله تعالى - * ( فَما جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا [ 88 - 90 ] ) * 2622 / [ 1 ] - أبو علي الطبرسي : اختلفوا في من نزلت هذه الآية فيه ، فقيل : نزلت في قوم قدموا المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الإسلام ، ثم رجعوا إلى مكة لأنهم استوخموا المدينة فأظهروا الشرك ، ثم سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا ، فقال بعضهم : لا نفعل فإنهم مؤمنون ، وقال آخرون : إنهم مشركون ، فأنزل الله فيهم الآية ، قال : وهو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . 2623 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم : إنها نزلت في أشجع وبني ضمرة ، وهما قبيلتان وكان من خبرهما ، أنه لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى غزاة الحديبية مر قريبا من بلادهم ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هادن بني ضمرة ، ووادعهم « 1 » قبل ذلك ، فقال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا رسول الله ، هذه بنو ضمرة قريبا منا ، ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا بهم ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « كلا ، إنهم أبر العرب بالوالدين ، وأوصلهم للرحم ، وأوفاهم بالعهد » . وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة وهم بطن من كنانة ، وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف بالمراعاة والأمان ، فأجدبت بلاد أشجع ، وأخصبت بلاد بني ضمرة ، فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة ، فلما بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمسير إلى أشجع ليغزوهم ، للموادعة التي كانت بينه وبين بني ضمرة ، فأنزل الله * ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ولا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ) * ثم استثنى
--> 1 - مجمع البيان 3 : 132 . 2 - تفسير القمّي 1 : 145 . ( 1 ) في « س » ، « ط » : وواعدهم .